أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي

70

كتاب الديباج ( نوادر الرسائل 4 )

قال : رحمة اللّه عليه ، كان واللّه للقرآن تاليا ، وللشّرّ قاليا ، وعن المنكر ناهيا ، وللمعروف آمرا ، وإليه صائرا ، وباللّيل قائما ، وبالنّهار صائما ؛ فاق أصحابه ورعا وقناعة ، وزادهم برّا وأمانة وحياطة ؛ فأعقب اللّه من طعن عليه النّفاق إلى يوم التّلاق . قال له : فما كان على خاتمه ؟ قال : عبد ذليل لربّ جليل . قال له : يا ابن عبّاس ، ما تقول في عمر بن الخطّاب ؟ . قال : رحمة اللّه على أبي حفص ؛ كان - واللّه - خلف الإسلام ، ومادّ الأيتام ، ومنتهى الإحسان ؛ كان للحقّ حصنا ، وللنّاس عونا ؛ قام بحقّ اللّه صابرا محتسبا حتى ظهر الدّين ، وفتح الدّيار ، وذكر اللّه على التّلاع والبقاع ؛ فأعقب « 1 » اللّه من يبغضه النّدامة إلى يوم القيامة . قال : ما كان على خاتمه ؟ قال : اللّه المعين لمن صبر . قال له : يا ابن عبّاس ، فما تقول في عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ؟ . قال : رحمة اللّه على أبي عمرو ، كان - واللّه - أكرم الحفدة ، وأفضل البررة ، كثير الاستغفار بالأسحار ، سريع الدّموع عند ذكر النّار ، دائم الفكرة فيما يعنيه في اللّيل والنّهار ، حييّا ، وفيّا ، تقيّا ، مجهّز جيش العسرة ، وصاحب بئر رومة ؛ فأعقب اللّه من قتله العناد إلى يوم التّناد . قال : فما كان على خاتمه ؟ قال : كان نقش خاتمه من صدق نيّته : اللّهم ، فأحيني سعيدا ، وأمتني شهيدا . واللّه ، لقد عاش سعيدا ، ومات شهيدا . قال له : يا ابن عبّاس ، ما تقول في عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ؟ . قال : رحمة اللّه على أبي الحسن ؛ كان - واللّه - علم الهدى ، وكهف التّقى ، ومنتهى العلم والنّهى « 2 » ، ونور السّفرة في ظلم الدّجى ، وأفضل من تقمّص وارتدى ، وخير من آمن واتّقى ، وأكرم من شهد النّداء بعد محمد المصطفى ، صاحب القبلتين فما مثله أحد ، وأبو السّبطين فهل يساويه أحد ؟ وزوجته خير النّسوان فهل يفوقه أحد ؟ .

--> ( 1 ) في الأصل : فاعب . ( 2 ) في الأصل : وكهف النهى ، ومنتهى العلم للنهي .